ابن رضوان المالقي
28
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
مرين ، أعظم دول المغرب حينئذ وأثبتها . وكان الصخرة التي وقفت دون ابن خلدون أن يبلغ مراده . ولقد عاصر ابن خلدون - ابن رضوان - كما قلت من قبل - وهو يكتب الشهب اللامعة - والشهب اللامعة مادة كبرى لكل من يكتب كتابا عن فلسفة السياسة لدى المسلمين . فهل أهمل ابن خلدون ذكر هذا تعمدا ؟ ، انه لم يكتب عنه ولم يؤرخ له . فهل تأثر به ، إني أترك هذا للباحثين . مؤلفات ابن رضوان كان من المتوقع أن يترك ابن رضوان ، وهو صاحب القلم الأعلى في أزهى عصور دولة بني مرين آثارا علمية وسياسية وأدبية متعددة . كان الرجل فقيها ومحدثا ، وقاضيا عدلا ، كما تبين لنا من دراسة حياته الأولى العلمية ، ثم كان ذا أسلوب لا يقل أصالة وسبكا عن أسلوب معاصره ابن الخطيب ، وقد ترك لنا أيضا كتابا في السياسة يدل - كما سنرى من بعد على أصالته في الترسل ومعرفة عميقة بموضوعه - وكان الرجل الكاتب الخاص لسلطان بني مرين الكبير ، وبطلها العظيم أبي الحسن المريني ، ثم صاحب القلم الأعلى لعدد جم من أبنائه من بعده ، فأين ذهبت رسائله التي كتبها للدولة المرينية ؟ . لم يصل إلينا مع الأسف الشديد ، شيء من هذه الرسائل ، ولو ظهرت ، ولا شك أنه كان هناك الكثير منها ، لكانت ، كما يلاحظ الدكتور احسان عباس بحق « 45 » ، من أهم الوثائق التي تكشف لنا الكثير من خفايا الحكم المريني في المغرب ولوضحت لنا الغوامض والثغرات المتعددة في تاريخ هذه الدولة . ومن الأمثلة الهامة على هذا فقدان وثائق ابن رضوان المتعلقة بالخلاف بين أبي الحسن المريني وابنه أبي عنان ، والتي أدت في نهاية الأمر إلى تلك النهاية الحزينة للملك الكبير . كان ابن رضوان مع أبي الحسن المريني في غزوته لتونس ، وحين قامت الثورة على أبي الحسن هناك ، وتخلى عنه في أحلك أيامه كبير كتابه ( عبد المهيمن ) بقي ابن رضوان مخلصا للسلطان ، وحوصر مع أهل السلطان وحاشيته في القلعة ، قائما
--> ( 45 ) الدكتور احسان عباس : كتاب العيد ص 128